مؤلف مجهول

13

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

الظالمين . وبعث الله إلى الكعبة سبعين الف ملك ، فرفعوها . وجاء الماء بالغرق ، وانهمرت السماء بالماء في كل ذلك ، ولا تمطر ، ولكنها « 1 » تصب صبا ، فكانت السّماء تمطر مطر الغرق ، يعنى بغير سحاب . وفجّر الله ينابيع الأرض فشمخت بمائها . وصعدت إلى السماء كانّها أعاصير العجاج ؛ فداب « 2 » ذلك أربعين يوما بلياليها . ووكّل الله بالسفينة ملائكة يحفظونها ، لئلا تنقلب . وصار الماء الذي ينزل من السماء والذي يخرج من الأرض ماء واحدا ، فعاد الماء الذي خرج من الأرض إلى مكانه ؛ والذي نزل من السماء ، صار بحارا مرّة صمّا لا تجري فيها السفن ، ليس فيها حلية ولا صيد قال : وكان الماء سخنا ، فكان قار السفينة يذوب لسحنة الماء ؛ فعلّم الله ، « تبارك وتعالى » نوحا اسما من أسمائه ؛ فلما دعا به جمد القار على السفينة . والاسم الذي كان يدعوا اللّه عزّ وجلّ به « يا هيا شراهيا » ؛ فبقى ذلك في أفواه الملاحين إلى اليوم . ثم علّم الله ، تبارك وتعالى ، هذا الاسم إبراهيم حين القي في النار ؛ فلمّا تكّلم به ، صارت النّار بردا وسلاما . وعّلم إبراهيم ابنه إسماعيل حين ألقاه بمكة مع امّه هاجر ؛ فحفظ الله ، « عز وجل » إسماعيل ، وكفاه ، وساق اليه أفئدة من الناس فكانوا بمكة انسا له . فربّي معهم ، وتكلّم بكلامهم ، وهم العماليق . فبقى هذا الاسم في ولد إسماعيل إلى الآن ؛ وإذا دعا الرجل الرجل نادى : « يا هيا » ؛ ويقول ذلك عندما يهوى إلى الإبل « 3 » إذا طلاها بالحنّا والقطران . وهذا الاسم في التوراة « يا هيا شراهيا » وهما اسمان عظيمان من أسماء الله ، « عزّ وجلّ » ثم انّ السفينة سارت ، وحملتها الأمواج والريح حتى وافت الحرم ، فطافت موضع البيت أسبوعا ، ثم وغلت في ارض الحبشة ، ثمّ عطفت نحو ارض اليمن ، ثمّ سارت نحو ارض الشام ، حتى انتهت إلى الأرض المقدّسة ؛ فوقفت هناك ما شاء الله ، ثم سارت نحو ارض الروم ، ثم عطفت نحو الصّقالبة والخزر والتّرك ، ثم انتهت إلى حدّ ارض الصين ، ثم رجعت إلى ارض العراق . قال وكانت الدنيا مظلمة سوداء من سواد ذلك الماء الأسود ، على السهل والجبل ، ولأمواجه دوي كدويّ الرّعد ، يطفو أحيانا ويضطرب أحيانا . والسفينة تموج فوق ذلك

--> ( 1 ) . النهاية : بل ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : دام ( 3 ) . النّهاية : يمهن في